الشيخ محمد الجواهري

251

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> عنه ولو بحسب التعارف . حيث قال معلقاً عليه هو ما نصه : « الوجه في ذلك كون البذر وسائر اللوازم في تحقق الزراعة أيضاً من شؤون المحل وموضوع عقد المزارعة وهو الزرع ، فلابدّ من تعيين من عليه ذلك ، لأنّ محل العقد وموضوعه ركن في العقود لابدّ من تعيينه وتعيين من يكون مسؤولاً عنه ، وهذا ثابت عقلائياً بل وشرعاً أيضاً . نعم ، لو كان هناك انصراف أو تعارف أو قرينة على تعيين من عليه ذلك كان هو المتبع لا محالة » إلى أن قال : « وقد يقال : أنّ سائر اللوازم غير البذر والزرع لا تكون ركناً في عقد المزارعة ، بل تكون من قبيل لوازم العمل في الإجارة ، فيكون مقتضى السكوت عنها في العقد عرفاً أنها على العامل كما في الإجارة ، وإلاّ كان عليهما معاً بنحو الاشتراك ، لأنّه مقتضى روح المزارعة والتي هي نحو مشاركة في المحصول . ولعلّه إلى هذا استند السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) في تعليقته على منهاج الصالحين حيث أفاد : ( لا يبعد عدم لزوم التعيين فيها - أي المصارف غير البذر - وكونها مع عدم التعيين عليهما معاً ) وظاهره أنّها تكون عليهما بالتساوي لا بنسبة ما يكون لكل منهما من الحاصل ، إلاّ أنّ الانصاف أن سائر المصارف إذا كانت مهمة وخطيرة من قبيل مصارف شق النهر أو حفر البئر أو نصب آلات السقي والدولاب ونحو ذلك كانت دخلية أيضاً في موضوع العقد ومحلّه من حيث روح العقد ، فلابدّ من تعيين من عليه ذلك ، لأنّ أهمية وخطورة قيمتها تكون مؤثرة فيما يقدمه كل منهما من رأس المال في هذه المشاركة وفي لزوم الغرر ، فالميزان في تشخيص المحل ، وموضوع العقد روح العقد ، فتدبر جيداً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 79 - 80 . فهل أن قوله في المقام ( ويمكن أن يقال بأنه إذا لم يكن معيناً . . . ) إلخ عدول عما ذكره كما هو الظاهر ، أو إشارة إلى ما يقوله السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، الظاهر أنه لا يمكن أن يكون إشارة إلى ما يقوله السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) . وذلك لأن السيد الشهيد إنما يقول بذلك في خصوص اللوازم ، لا في البذر ، فإن البذر استثناه ( قدس سره ) وقال لابدّ فيه من التعيين ، فكيف يمكن أن يكون المراد من قول السيد الهاشمي في المقام ( ويمكن أن يقال . . . ) إلخ هو قول السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، فإن المقام هو في البذر وسائر المعارف واللوازم ، ولم يقل السيد الشهيد الصدر ( قدس سره )